د.أيمن رفعت المحجوب
يقول 'هربرت ماركوز' إن الانتقال الانقلابي العميق الذي انتقل به الإنسان المعاصر في الدول المتقدمة علما وتقنية وصناعة من عهود طويلة كانت معرفته خلالها كلاما في كلام، وانتقلت إلي عصره هذا الذي أصبحت فيه المعرفة التي تستحق هذه التسمية أجهزة بالغة الدقة، مقياس
الانتقال والسرعة وضبط الاتجاهات، ولنقل الصوت والضوء والصورة، ولتحريك الطائرات والغائصات والصواريخ، واختصارا قد انتقل إنسان هذا العصر من معرفة 'اللفظ' إلي معرفة 'الأداء'.
لم يكن العالم في السابق يبلغ من علمه حدا يجاوز إحسانه للكتابة والقراءة ولا يغير من هذه الحقيقة البسيطة أن يكون الموضوع المكتوب أو المقروء فلسفة قيمة أو أدبا رائعا فلا تكاد تجد فرقا ظاهرا من حيث القدرة علي تغير وجه الأرض بحضارة جديدة بين تلاميذ المدارس وكبار المفكرين فكلا الفريقين علي حد سواء يكتب ويقرأ لكن لا تحركت طائرة بتلك الكتابة والقراءة ولا غاصت غائصة ولا نطق مذياع أو ظهرت صورة والتفرقة بين نوعي المعرفة تصدق علينا نحن العرب ألف مرة إذا صدقت علي شعوب أخري مرة واحدة لأن عبقرية العرب كانت في لسانهم لم تكن اللغة في ثقافة العرب أداة للثقافة بل كانت هي الثقافة نفسها فأنت مثقف بلغ القمة إذا أنت أجدت الإلمام باللغة في مفرداتها وفي نحوها وصرفها وفي رواية نثرها وشعرها فإذا جاء علينا عصر يركز ثقافته في أجهزة وأنابيب ومعامل ومصانع أسقط في أيدينا لأن بضاعتنا شعر ونثر ونحو وصرف ومفردات لغوية ومترادفات وهي كلها أدوات لا تقوي علي صنع إبرة في جهاز صغير جدا.
والمشكلة الآن هي كيف نتحول من ثقافة 'اللفظ' إلي ثقافة 'العلم' والتقنية والصناعة.
وأوضح أن ذلك لم يكن بالرجوع إلي التراث القديم لسبب بسيط وهو أنه مثل هذه التحديات لم تصادف أسلافنا حتي نتوقع منهم أن يضعوا لها تصورات فالموضوعات التي تدور حول أرجاء الحياة المعاصرة لم تكن موضوع النظر عند الأقدمين.
وإنه لبعثرة للجهد أن نحلل الماضي كله لالتماس الجواب ولكن يجب أن نضع صوب أعيننا هذا السؤال: إلي أي حد نستطيع أن نجد العون علي حل معضلاتنا العصرية عند أسلافنا؟ ولو وجد أنه لا عون يمكن أن يستمد من هؤلاء الأسلاف، يصح هنا قول الغزالي إن أدوية الشفاء تختلف باختلاف الداء وكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به آخر وكانت الدعوة إلي إحياء التراث دعوة تغري السامع بنغمتها الجذابة لكنها لا تنطوي علي نتيجة عملية سوي ما يجده محترفو الدراسة الأكاديمية النظرية فيها من رياضة للذهن والحفاظ علي الأثر بعد العين.
ولكن ولكي نطرق كل الأبواب يجب أن لا نستبعد كل أفكار الأسلاف حتي ولو كانت وليدة مشكلاتهم، في تراثهم أفكارا يمكن أن نبتعثها ونعلق بها الرجاء معتمدين علي شرائح زمنية ارتفعت فيها ثقافة السلف إلي أوجها.
ففي بعض الظروف قد يكون هناك مطمع في الرجوع إلي الماضي بعد مفارقته.
يقول 'هربرت ماركوز' إن الانتقال الانقلابي العميق الذي انتقل به الإنسان المعاصر في الدول المتقدمة علما وتقنية وصناعة من عهود طويلة كانت معرفته خلالها كلاما في كلام، وانتقلت إلي عصره هذا الذي أصبحت فيه المعرفة التي تستحق هذه التسمية أجهزة بالغة الدقة، مقياس
الانتقال والسرعة وضبط الاتجاهات، ولنقل الصوت والضوء والصورة، ولتحريك الطائرات والغائصات والصواريخ، واختصارا قد انتقل إنسان هذا العصر من معرفة 'اللفظ' إلي معرفة 'الأداء'.
لم يكن العالم في السابق يبلغ من علمه حدا يجاوز إحسانه للكتابة والقراءة ولا يغير من هذه الحقيقة البسيطة أن يكون الموضوع المكتوب أو المقروء فلسفة قيمة أو أدبا رائعا فلا تكاد تجد فرقا ظاهرا من حيث القدرة علي تغير وجه الأرض بحضارة جديدة بين تلاميذ المدارس وكبار المفكرين فكلا الفريقين علي حد سواء يكتب ويقرأ لكن لا تحركت طائرة بتلك الكتابة والقراءة ولا غاصت غائصة ولا نطق مذياع أو ظهرت صورة والتفرقة بين نوعي المعرفة تصدق علينا نحن العرب ألف مرة إذا صدقت علي شعوب أخري مرة واحدة لأن عبقرية العرب كانت في لسانهم لم تكن اللغة في ثقافة العرب أداة للثقافة بل كانت هي الثقافة نفسها فأنت مثقف بلغ القمة إذا أنت أجدت الإلمام باللغة في مفرداتها وفي نحوها وصرفها وفي رواية نثرها وشعرها فإذا جاء علينا عصر يركز ثقافته في أجهزة وأنابيب ومعامل ومصانع أسقط في أيدينا لأن بضاعتنا شعر ونثر ونحو وصرف ومفردات لغوية ومترادفات وهي كلها أدوات لا تقوي علي صنع إبرة في جهاز صغير جدا.
والمشكلة الآن هي كيف نتحول من ثقافة 'اللفظ' إلي ثقافة 'العلم' والتقنية والصناعة.
وأوضح أن ذلك لم يكن بالرجوع إلي التراث القديم لسبب بسيط وهو أنه مثل هذه التحديات لم تصادف أسلافنا حتي نتوقع منهم أن يضعوا لها تصورات فالموضوعات التي تدور حول أرجاء الحياة المعاصرة لم تكن موضوع النظر عند الأقدمين.
وإنه لبعثرة للجهد أن نحلل الماضي كله لالتماس الجواب ولكن يجب أن نضع صوب أعيننا هذا السؤال: إلي أي حد نستطيع أن نجد العون علي حل معضلاتنا العصرية عند أسلافنا؟ ولو وجد أنه لا عون يمكن أن يستمد من هؤلاء الأسلاف، يصح هنا قول الغزالي إن أدوية الشفاء تختلف باختلاف الداء وكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به آخر وكانت الدعوة إلي إحياء التراث دعوة تغري السامع بنغمتها الجذابة لكنها لا تنطوي علي نتيجة عملية سوي ما يجده محترفو الدراسة الأكاديمية النظرية فيها من رياضة للذهن والحفاظ علي الأثر بعد العين.
ولكن ولكي نطرق كل الأبواب يجب أن لا نستبعد كل أفكار الأسلاف حتي ولو كانت وليدة مشكلاتهم، في تراثهم أفكارا يمكن أن نبتعثها ونعلق بها الرجاء معتمدين علي شرائح زمنية ارتفعت فيها ثقافة السلف إلي أوجها.
ففي بعض الظروف قد يكون هناك مطمع في الرجوع إلي الماضي بعد مفارقته.
تجد الموضوع في
مقالات الدكتور ايمن رفعت المحجوب
![]()
اكثر المشاركات شهرة
-
فى دعوة اخرى جائت لمحررى جريدة موقعة الجمل للحضور وانضمام بعض المحررين الى قيادة الثورة "حيث ان بعض محررى الجريدة اعضاء فى حركات ثورية ...
-
بعد اتمام الخطوات تاكد انك انضميت لهذا الموقع ومن ثم سيصدر لك خدمة الشات تباعا لكل المشتركين لدينا
-
عشان تشوف فيديو اضغط اولا علـــــــى علامـــــــــات لايك الاتـــــــــــــية وانتظر لحظات قم بالانضمام الى الموقع من خلال الضغط على الز...
-
رئيس مصلحة الطب الشرعي: جثة اللواء البطران بكامل نضارتها بعد 10أشهر من دفنها. أكد الدكتور إحسان كميل جورجي -رئيس مصلحة الطب الشرعي- أنه ...
-
أكد الدكتور "حازم شومان" - الداعية الإسلامي - أن كل مسلم سوف يسأله الله سبحانه وتعالى عن عدم مناصرته للسلفيين في الانتخابات البر...
-
كيف تصبح مديراً ناجحاً كيف تصبح مديرا جيدا أن تكون قياديا في أي صناعة يمكن ان تكون وظيفة للانجاز، ولكنها يمكن أيضا أن تكون وظيفه صعبة. سو...
-
تستعد الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك لمليونية الى وزارة الدفاع والاعتصام امامها سلميا كلمتين وبس : كدة كدة بنموت وبن...
-
لجنة التشريع بمجلس الشعب توافق على اجتماع صباح اليوم برئاسة المستشار الخضيرى على الأذن للنائب خالد محمد عبدالرحمن شعبان بسماع اقوالة عن قتل ...
-
نشرت صحيفة "الفاينانشيال تايمز" ان الاهمال المتعمد من الشرطة والذى اصبح واضحا وضوح الشمس امام العالم اجمع وبالاخص يوم الاربعاء الم...
-
أهميه الإعلان على الإنترنت أهميه الإعلان على الإنترنت كما نفهم من العنوان ، فإن التركيز في هذا الفصل إلى حد كبير على لافته الدعاية ولكن لا ...
بحث هذه المدونة الإلكترونية
المتابعون
Facebook Badge
الاقسام
- اخبار الاحزاب
- اخبار عاجلة
- اخبار عربية
- اخر اخبار الميدان
- اسعار الذهب اليوم
- اسماء الشهداء
- اضرابات واعتصامات
- الاسلاميون
- المشروعات والارباح المصرية
- المهارات الادارية
- جوجل ادورد
- رياضة
- صحة وعلماء
- صور عاجلة
- طرق لسهولة استخدام الانترنت
- فن
- مطبخ الجمل
- معارض
- مقالات
- مقالات : وليد عثمان
- مقالات الدكتور ايمن رفعت المحجوب
- مقالات طارق عبدالمجيد
- مقالات علاء الاسوانى
- موقعة الجمل
- موقعة الجمل بورسعيد
- English section
التسميات
- اخبار الاحزاب
- اخبار عاجلة
- اخبار عربية
- اخر اخبار الميدان
- اسعار الذهب اليوم
- اسماء الشهداء
- اضرابات واعتصامات
- الاسلاميون
- المشروعات والارباح المصرية
- المهارات الادارية
- جوجل ادورد
- رياضة
- صحة وعلماء
- صور عاجلة
- طرق لسهولة استخدام الانترنت
- فن
- مطبخ الجمل
- معارض
- مقالات
- مقالات : وليد عثمان
- مقالات الدكتور ايمن رفعت المحجوب
- مقالات طارق عبدالمجيد
- مقالات علاء الاسوانى
- موقعة الجمل
- موقعة الجمل بورسعيد
- English section



0 التعليقات:
إرسال تعليق