اعلان

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات : وليد عثمان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات : وليد عثمان. إظهار كافة الرسائل



أشفق على إخواننا في المجلس العسكري الذين وجدوا أنفسهم فجأة، هكذا تتفق السيناريوهات وأنا أصدق ذلك حتى الآن ، في قلب معركة سياسية كبرى لم يتدربوا عليها واضطروا إلى أن يستخدموا فيها أسلحة مجهولة بالنسبة لهم .

ومما يزيد الشفقة أن هذه المعركة ترافقت مع تحول تاريخي في مسيرة مصر، بل والمنطقة والعالم بغير مبالغة، وانهدام أساطير كبرى عن الأنظمة الحاكمة المتمترسة خلف الطغيان والحلول الأمنية القاسية، وإن لم ينفعها ذلك كله.

ولا أملك القدرة، ولا الرغبة، في إساءة الظن بالمجلس العسكري، باعتباره كياناً سياسياً، لكن الحوادث المتعاقبة تتكامل وتتعاون في دفعنا عنوة إلى سوء الظن. ولا حاجة إلى سوق الأدلة والشواهد خوفاً من اتهام بالجحود للجيش في مغالطة كبرى تجعله والمجلس العسكري جسداً واحداً على غير الحقيقة.

ولا أعرف من يستشيرهم المجلس، وهو يقول إنه يستشير، في قراراته السياسية، والبادي أن مستشاريه يجنون عليه كما جنى على مبارك من كانوا حوله. وربما يعشق بعض هؤلاء المستشارين التاريخ الحديث ويستمتعون بقراءة صفحات من ملفات ثورة يوليو متوهمين أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه وأن شعباً صنع ثورته منطلقا من “فيسبوك” تنطلي عليه حيل من القرن الماضي.

جاء أسامة هيكل وزيراً للإعلام تطارده اتهامات بالولاء للمجلس العسكري ومضت الأمور، ثم أغلقت “الجزيرة مباشر مصر” في لحظة غباء مستلهمة من نظام مبارك ، وإن امتلكت السند القانوني بدعوى عدم حصول القناة على ترخيص أو شكوى الجيران من إزعاجها ومضت الأمور.

بعدها ظهر فيلم قصير في بعض الصحف عنوانه “المشير في الإشارة” ومضمونه اندهاش غير مسبوق بأن سيارة المشير طنطاوي، وهو داخلها، توقفت في إشارة مرور وكيف يمثل ذلك تغيراً في مصر بعد 25 يناير، وكأن الرجل، الذي أسيء إليه أكثر مما استفاد بهذه القصة المتهافتة، لم يعرف احترام القانون قبل ذلك وأنه عاش منذ تولى مهامه العامة على كسر القوانين ثم هدته الثورة إلى سبل الرشاد.

ورفع الفيلم سريعاً من الصحف، ربما لأنه خرج خالي الوفاض من الأرباح، فيما أفرغ المصريون رواد السينما ما في جيوبهم في صناديق إيرادات فيلم “شارع الهرم” بعد أن علا صوت دينا وسعد الصغير على صوت المعركة.

بعدها حاول الإعلام الخاص أن يدلي بدلوه فكانت ملحمة عمرو الليثي ومصطفى بكري، ثم سعد هجرس وأحمد أبو بركة وسامح سيف اليزل، التي عالجت “ملف المشير والرئيس”.

كان مفهوما أن هذا الملف، الذي يسهل على الإعلام الرسمي التبرؤ منه لأنه في قناة خاصة، يحاول الانتصار للمشير طنطاوي وتصديه الحاسم لمشروع التوريث واستعداده للوقوف في وجهه في الوقت المناسب.

والخلاف هنا ليس مع التفاصيل ، بل مع تعسف في التأريخ لوقائع لاتزال تتفاعل ولايمكن الحكم عليها حكما صادقا وهي على بعد خطوات من الأعين. وإذا كانت تفاصيل من ثورة يوليو بعد 60 عاما لاتزال غائمة رغم أطنان من المؤلفات حولها، فما بالنا بأحداث بدأت ولم تنته بعد وكل أطرافها أحياء ، والأهم أن في يد بعضهم السلطة؟.

التساؤل هنا لا ينطوي على سوء ظن ، إنما يشير إلى سوء تقدير قد نفهم منه مالا يرضي المجلس العسكري، وقد يضعنا بعض المعلقين مباشرة في خانة الميالين للمؤامرة الباحثين عن سيناريوهات خيالية ، بل وسوداء، والناكرين لجميل الجيش الذي حمى الثورة والثوار.

وهؤلاء أحيلهم إلى أحدث ما يدفع إلى سوء الظن ويفضح مستشاري الهوى وبطانة السوء الآخذة في التشكل في مساحات تتزايد في الإعلام.

الأحدث ، حتى كتابة هذه السطور، فيدو المشير طنطاوي وهو يتجول بغير حراسة، هكذا قيل، في وسط القاهرة بعد أن فرغ من زيارة خاصة.

من حق الرجل أن يتجول في وسط العاصمة وأن يزور ويزار بحراسة أو من دونها ، إنما تليفزيون أسامة هيكل لا يملك حق العودة إلى زمن صفوت الشريف وأنس الفقي بفقرة غاية في التنطع والسماجة لا أظن أن المشير طنطاوي استمتع بها.

قال الضيف إنه دار بالفيديو الذي صوره على قنوات خاصة فرفضت إذاعته ، فلم يجد ملتجأ غير الفضائية المصرية ، ثم أخذ على طريقة معلقي الكرة يقول للمقدم : انظر كيف يتجول الرجل بحرية وسط المواطنين وبغير حراسة ويصافح الناس .

ورد المقدم، أي مقدم البرنامج: مفيش قدامه حد بيقول وسع ياجدع والكلام بتاع زمان.

وعلق الضيف، وأظنه صحفيا في مؤسسة قومية، قائلا: المشير ماشي بالبدلة المدنية مفيش أي مشكلة ، ليه ميبقاش رئيس جمهورية؟، وهو الجيش اللي حمى الثورة ة واللي ……………. ……………………………………………………………..

لم أسمع بقية ما قال الضيف، لكني صرخت في أعماقي يانهار أسود، ياولاد الـ …………..

هكذا يوحي البعض لنا بأن رفض تولي عسكري الرئاسة يمكن أن يجابه ببساطة بأن يرتدي البدلة المدنية ، وكأن الفرق بين الدولتين العسكرية والمدنية البدلة.

هكذا حل تليفزيون أسامة هيكل المعضلة وابتدع مذهباً سياسياً جديداً يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ويورثه ريادة الرائد صفوت الشريف ومهارات الراقص أنس الفقي التي أطاحت بنظام حكم بكامله.

انسوا إذن تاريخاً ابتدأ بيوم 25 يناير، وانثروا التراب على دماء الشهداء، واقبلوا بأي قانون للانتخابات ، وعودوا إلى أعمالكم يرحمكم الله، فالحركات السياسية “عميلة وقابضة”، بشهادة الرويني والجندي وفايزة أبوالنجا، والجيش وحده كان الطرف الأنزه والحامي ولن يقبض ثمن ذلك إلا من المصريين تأكيداً على وطنيته.

وإذا كان الحكم العسكري يجرح أحاسيس بعضكم، فالبدلة المدنية جاهزة ، والمشير محل ترحيب في الشارع حيث يمشي بغير حراسة.

هذه هي رسالة تليفزيون أسامة هيكل الذي يرد جميل توزيره للمجلس العسكري في مسلك يذكر بالدبة التي قتلت صاحبها. مانخشاه أن يكون صاحب الدبة مستعداً للقتل، والقتل هنا يعني الخصم من رصيد مؤسسة وطنية ندخرها دوماً لما هو أهم من الرئاسة، ومعاركها أقدس من أن تتلوث باختلافات الفرقاء ، والمهم أنها معارك لا تحتاج إلى البدلة المدنية.
اكمل الموضوع


بعد عام من الثورة التي أجبرت تداعياتها العسكر على جر مبارك إلى القفص الحديدي ، يمكن القول إن المجلس العسكري يقف بخطاياه وجرائمه المتوالية على أعتاب هذا القفص .

ولن أفاجأ إذا حدث عما قريب في إطار تطورات محاكمة المخلوع الذي أرادوا لها أن تكون تمثيلية لكنها ستنقلب جدا ، إذا ظهر من يطالب بنسخة ثانية من هذه المحاكمة أبطالها المشير طنطاوي وأعضاء مجلسه ومنصور العيسوي وعصام شرف، بل والجنزوري واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية الحالي.

وأنا هنا لا أتحث عن أمان ، بل عن سيناريو يمكن أن نجدده بين عشية وضحاها في الإعلام على ألسنة فريق الدفاع عن مبارك .

وأغلب الظن أن هذا السيناريو ليس ببعيد عن تفكير هذا الفريق الذي قال أحد أعضائه إنه جمع خلال أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ما يزعم أنه أدلة براءة مبارك ومنها وجود مندسين في الأحداث قتلوا المتظاهرين مكررا نغمة حماس وحزب الله وإيران وغيرها.

ولايخفى على أحد أن المجلس العسكري يتبنى هذه النظرية في كل تصريحاته،وأعتقد أن الفريق سامي عنان المفترض أن يستدعى للشهادة في القضية لن يقول بغير ذلك في إفادته أمام المحكمة.

أي أن المجلس العسكري وهو يبريء نفسه ملقيا المسؤولية كاملة على طرف ثالث كان ينسج أدلة براءة مبارك ولا يمكن له أن يتراجع عن ذلك وإلا أظهر له المخلوع والعادلي وفريق الدفاع العين الحمراء.

والعين الحمراء ليست نظرات حزينة أو عاتبة أو مهددة، بل هي بداية الانتقال إلى سيناريو آخر تتساوى فيه الرؤوس بحيث يتسع القفص للجميع من منطلق “علي وعلى أعدائي”.

ولا أستبعد أن تكون حيثيات هذا السيناريو حبكت في غمرة كل الأحداث التي شهدتها الشهور التي أعقبت دخول مبارك ونجليه القفص بما في ذلك أحداث السفارتين الإسرائيلية والسعودية ومديرية أمن الجيزة ووقائع ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء.

والأمر لا يخلو من تصور أن أطرافا موالية للعادلي، وبالطبع تريد إنقاذ رقبة مبارك، في وزارة الداخلية أسهمت في تأجيج الأحداث على النحو الذي تضمن قتلا وسحلا وقنصا للعيون ، خاصة في أحداث محمد محمود التي استمرت أربعة أيام بشكل بدا معه أن المجلس العسكري عاجز عن احتوائها وأن هناك قوى مناهضة له أو متحدية تريد استمرار اشتعالها.

ولايجب أن ننسى أن بداية الحديث عن إمكانية استغلال هذه الأحداث في تبرئة مبارك ظهرت في عز اشتعالها.

وقتها كان عصام شرف رئيسا للحكومة ومنصور العيسوي وزيرا للداخلية ، أي أنهما يمكن جرهما إلى محاكمة مماثلة للتي يخضع لها مبارك والعادلي ورجالهما .

وفي أحداث مجلس الوزراء ، كنا أمام رئيس جديد للحكومة ووزير داخلية جديد يحتمل أن يساقا إلى القفص.

أي أننا هنا أمام نظامين سياسيين خلع رئيس أولهما ولايزال الثاني حاكما أريد لهما بتدبير محكم أن يربطا بحبل واحد، فإما يتخلصان منه معا ، وإما يلتف حول عنق الجميع. وهكذا يصبح المشير والمخلوع كتفا بكتف ، ومعاونوهما خلفهما وفق بروتوكول القفص الذي نشاهده في كل جلسة.

المجلس العسكري إذن الآن أمام ورطة كبرى ربما صنعتها سوزان مبارك وفريد الديب أو من هو أكبر منهما في الكواليس داخل مصر أو خارجها. وربما يكون المجلس انزلق إلى هذه الهاوية بغير وعي ، لأنه لا تصور أن يكون عالما بخيوط هذا السيناريو الجهنمي وأصر على الانتحار.

المجلس العسكري إذاً لن يسلم نفسه إلى المشنقة ، وليس أمامه إلا بذل كل جهد لتبرئة مبارك ورجاله . وربما تكون هذه الرسالة وصلته واضحة بغير مواربة، وربما يكون تلقاها في صورة تهديد قبل شهادة المشير الذي أفادت تسريباتها أنه برأ مبارك ثم تأكد ذلك من تصريحات له في الفيوم رغم قوله قبل ذك إن المجلس العسكري رفض إطلاق النار على المتظاهرين بما يفهم منه أن هناك من أمر بذلك .

وأثر ذلك كله سيتبدى في الجلسات المقبلة من مسارات القضية، وواحد من هذه المسارات هو المساحة التي سيشغلها أبناء مبارك أمام مكان المحاكمة ، وهم الذين كانوا الأسرع إلى تسريب شهادة المشير والاحتفال بها وقت انعقاد الجلسة ثم بعدها على “الفيسبوك” والأسبق إلى القول إن الشهادة أنصفت أبيهم المخلوع.

ولايمكن أن نفصل عن ذلك هذه الحرية التي يتحركون بها أمام مكان المحاكمة إلى الدرجة التي اعتبروا معها اعتبار كل جلسة مناسبة للتنكيل بأسر الشهداء والمصابين ومناصريهم ومحاميهم برعاية الداخلية والجيش.
اكمل الموضوع

ADs